القاضي التنوخي
20
الفرج بعد الشدة
375 مصعب بن الزبير يعفو عن أحد أسراه ويجعله من ندمائه وقرأت في بعض الكتب : أنّ مصعب بن الزبير ، أخذ رجلا من أصحاب المختار بن أبي عبيد « 1 » ، فأمر بضرب عنقه . فقال : أيّها الأمير ، ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ، ووجهك هذا الجميل الذي يستضاء به ، فأتعلّق بك ، ثم أقول : يا ربّ ، سل مصعبا فيم قتلني ؟ فقال له مصعب : قد عفوت عنك . فقال : أيّها الأمير اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض عيش ، فإنّه لا عيش لفقير . فقال : ردّوا عليه عطاءه ، وأعطوه مائة ألف درهم .
--> ( 1 ) أبو إسحاق المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي ( 1 - 67 ) : من زعماء الثائرين على بني أميّة ، وأحد الشجعان الأفذاذ ، أبوه أبو عبيد ، كان قائد جيش المسلمين الذي توجّه لفتح العراق ، فالتقى بجيش الفرس ، ووجد أبو عبيد أنّ الفيل عظيم النكاية في المسلمين ، فدنا من الفيل ، وشدّ عليه ، وطعنه بالرمح في عينيه ، ثم ضرب مشفره بالسيف فقطعه ، فخبط الفيل أبا عبيد بقوائمه ، وبرك عليه ، فقتله ( مروج الذهب 1 / 524 والطبري 8 / 458 ) ومكث المختار في المدينة منقطعا إلى بني هاشم ، ثم كان مع الإمام علي بالعراق ، وأقام بالبصرة من بعده ، ولمّا قتل الحسين ، انحرف عن عبيد اللّه بن زياد ، فقبض عليه ، وجلده ، وضربه بالسوط ، فذهبت إحدى عينيه ( لطائف المعارف 109 ) فخرج ودعا إلى بني هاشم ، واستولى على الكوفة والموصل ، وتتّبع قتلة الحسين ، فاستأصلهم ، وقتل عبيد اللّه بن زياد في وقعة الخازر على نهر الزاب ، ثم حصره مصعب بن الزبير بالكوفة ، وقتله ( الاعلام 8 / 70 ) أقول : للمختار ترجمة مفصّلة في أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 214 - 252 .